أحمد مصطفى المراغي

68

تفسير المراغي

( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ) أي لكن من أنابوا إلى ربهم ، وأقلعوا عن ذنبهم ، وآمنوا باللّه ورسوله وأطاعوه فيما أمر به وأدّوا فرائضه ، فأولئك يدخلهم ربهم جناته ، ويغفر لهم حوباتهم ، فالتوبة تجبّ ما قبلها كما جاء في الحديث « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . ( وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ) أي ولا ينقصون شيئا من ثواب أعمالهم ، إذ أفعالهم السابقة ذهبت هباء ، وصارت نسيا منسيا بكرم اللطيف الخبير ، وعظيم حلمه على عباده . ولما ذكر أن التائب يدخل الجنة وصف هذه الجنة بأمور فقال : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 61 إلى 63 ] جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) تفسير المفردات جنات عدن : أي جنات إقامة ، وهذا وصف لها بالدوام ، بالغيب : أي وهي غائبة عنهم ، وعده ، أي ما وعد به من الجنات : مأتيا ، أي يأتيه من وعد به لا محالة ، لغوا أي فضولا من الكلام لا طائل تحته ، سلاما : أي سلاما من اللّه أو من الملائكة . المعنى الجملي لما ذكر أنه سبحانه يدخل التائبين الجنة - وصف هذه الجنة بجملة أوصاف كلها غاية في تعظيم أمرها ، وشريف قدرها ، وجليل خطرها . الإيضاح أوصاف هذه الجنة : ( 1 ) ( جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ) أي هذه الجنات هي جنات إقامة دائمة لا كجنات الدنيا ، وقد وعد بها المتقين وهي غائبة عنهم لم يشاهدوها ، ووعد اللّه لا يخلف ، فهم آتوها لا محالة .